عبد الله بن علي الوزير
235
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
بمشاقص « 1 » القتال ، وأفطن ثم بخيس ذلك الريبال ، فتوجهوا جميعا إليه ، ومالوا بجملة تلك الأجناد عليه ، فكانوا كمطلق العنان إلى العنان وأنشدهم الحال من غير لسان . إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق * أراه غباري ثم قال له الحق فانعطفوا على قبائل ينبع وما والاها من العربان ، وجرّعوهم كؤوس الوبال والهوان ؛ وأنضدوا بأعناقهم السلاسل ، وشردوا بهم من خلفهم من القبائل ، واحتزوا رؤوس الرؤوس « 2 » وهم ثلاثة عشر شيخا . ولّما رأى سعد بن زيد فظاعة الأمور ، سدّد وقارب في التخفيف عن الجمهور ، وتدارك بعض الاختلال ، وعمل بمقتضى الحال ، وانصرفت طائفة الروم وأشوى سهمهم المسموم ، بقلوب لها غليان ، وصفقة يتأسى بها أبو غبشان « 3 » ، وانقلب سعد إلى دار السّعادة ، وقد ثنيت لمملكته الوسادة ، وبقي حمود في تلك النجود ، يزأر زئير الأسود ، ويحمحم جواده ويجود ، غير أنه نفذ ما لديه ، وقد كان عنده ذخيرة ، ولكن تم ما لا مزيد عليه . وفي أول محرم تغلب جماعة على قلعة دثينة ، وذلك أنه كان بها رتبة على القواعد القديمة ، في حفظ القلاع ، بمن لا يفارقها ويكون بحشمه وجميع ما يتعلق به ، فقصدا إلى القلعة جماعة معهم سلاحهم ، وأظهروا أن قصدهم زيارة أرحامهم ، الذين بها ، فلما استقروا طمعوا في الاستيلاء عليها ، فقتلوا نائب القلعة ، وولده وأغلقوا بابها ، فرفع خبرهم إلى شرف الإسلام الحسين بن الحسن ،
--> ( 1 ) المشاقص : النّصال العريضة أو السهام فيها نصال عريضة ( المنجد ، ص 397 ) . ( 2 ) الرؤس : زعماء القوم . ( 3 ) أبو غبشان : هو المحترش بن خليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي ، كان يلي سدانة الكعبة قبل قريش فاجتمع مع قصي بن كلاب في مجلس لشرب الخمر ، فأسكره قصي ثم اشترى المفاتيح منه بزق خمر وأشهد عليه ، ثم أعطى المفاتيح لابنه عبد الدار فأخذها بسرعة إلى مكة ، وعندما أفاق أبو غبشان من سكرته ندم ( فضربت به الأمثال في الحمق والندامة وخسارة الصفقة ) . ( تاج العروس ، م 4 ، ص 329 ) .